أبو علي سينا

244

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

ويتفق كثيرا أن يكون ما يرى من الملكوت شيئا كالرأس وكالابتداء ، فيستولى التخيل على النفس استيلاء يصرفها عن استتمام ما تراه ، وتنتقل بعده انتقالا بعد انتقال لا تحاكى بتلك الانتقالات شيئا مما يرى من الملكوت ، إذ ذلك قد انقطع ، فيكون هذا ضربا من الرؤيا . إنما موضع العبارة منه شئ طفيف « 1 » وباقيه أضغاث أحلام « 2 » ، فما كان من الرؤيا من الجنس الذي السلطان فيه للتخيل فإنه يحتاج إلى عبارة ضرورة . وربما رأى الإنسان تعبير رؤياه في رؤياه فيكون ذلك بالحقيقة تذكرا ، فإن القوة المفكرة كما أنها قد تنتقل أولا من الأصل إلى الحكاية لمناسبة بينهما ، كذلك لا يبعد أن تنتقل عن الحكاية إلى الأصل . فكثيرا ما يعرض لها أن تتخيل « 3 » فعلها ذلك مرة أخرى فيرى « 4 » كأن مخاطبا يخاطبه بذلك ، وكثيرا مّا لم يكن كذلك ، بل كان كأنها تعاين الشئ معاينة صحيحة من غير أن تكون النفس اتصلت بالملكوت ، بل تكون محاكاة من المتخيلة للمحاكاة فترجع إلى الأصل . وهذا الضرب من الرؤيا الصحيح قد يقع عن التخيل من غير معونة

--> ( 1 ) - بمعنى القليل والغير التام . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : الضغث : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس واضعاث الأحلام الرؤيا التي لا يصح تأويلها لاختلاطها . والحشيش ما يبس من الكلأ قال الجوهري ولا يقال له حشيش إذا كان رطبا . والحلم بالضم واحد الأحلام في النوم وحقيقته على ما قيل إن الله يخلق بأسباب مختلفة في الأذهان عند النوم صورا علمية منها مطابق لما مضى ولما يستقبل ومنها غير مطابق . ( 3 ) - اى يكون الرجوع إلى الأصل أيضا على سبيل التمثيل والحكاية من جنس الالفاظ . ( 4 ) - فيرى كان مخاطبا يخاطبها بذلك ، نسخة .